الثلاثاء، 12 سبتمبر 2017

هديةٌ ثمينة

    اقترح علي أحد أصدقائي تدوين كل ما يتعلق بمدينة حضارية قديمة (مدينة الجرهاء)، وألمح لي إلى أهم مصدر في هذا الصدد، وهو كتاب (جِرّه مدينة التجارة العالمية القديمة) للباحث التاريخي الأستاذ عبدالخالق الجنبي. في بادئ الأمر سعيت لتحميل نسخة أكترونية للكتاب، اتضح لي أنه لم يرفع على صفحات الإنترنت، فطلبت من أحد الأساتذة الفضلاء أن يعرني الكتاب وطال انتظاري لهذه الإعارة التي لم يكتب لها النجاح، فقد اعتذر مني صاحبي، حيث لم يعثر على الكتاب بين أكوام الكتب في مكتبته الكبيرة.
    ذهبت إلى مكتبة التعاون الثقافي بالهفوف لكن دون جدوى - حيث نفدت الكمية - سألت صاحب المكتبة أين يتوفر الكتاب فقال لي يتوفر في المكتبة الوطنية فرع مجمع العثيم بالأحساء، ذهبت إلى المكتبة ولم أعثر على الكتاب، تواصلت بعدها مع أحد الأصدقاء وطلبت منه أن يحضر لي رقم هاتف الأستاذ الجنبي وحين اتصلت به سألته عن الأماكن التي يباع فيها الكتاب أرشدني إلى مكتبتين (مكتبة أطياف بالقطيف، ومكتبة التعاون الثقافي بالأحساء)، فتواصلت مع صاحب أطياف واعتذر مني حيث هي الأخرى نفدت النسخ لديهم.
    لم تُفت عزيمتي ولم يأفل نجم إصراري في العثور على هذا الكتاب العنيد، تواصلت مع إحدى مكتبات الرياض وأفادوني بعد جهد جهيد في البحث عنه بين مئات الكتب في مستودعات المكتبة، أنهم وجدوا نسخة واحدة فقط، ولظروف العمل وظروف أخرى، لم أستطع أن أحصل على هذه النسخة اليتيمة.
    عدت للتواصل مع المكتبة الوطنية، على أمل أن يزودوني بنسخة، لكن الأمر طال، وفي هذه الأيام اتصل بي أبو فراس وقال لي لابد أن نلتقي لأمرٍ هام، اتفقنا على موعد محدّد، التقينا وكانت المفاجأة التي أصمت أذني وأخرست لساني وأكمت عيوني. رمى أبو فراس شيئًا مغلفًا ومكلّلًا بالورد في أحضاني، فوقف الزمن في أعماق نفسي.  ولمّا أن أحسست بأمرٍ قد حدث رفعت رأسي لأرى جميع كواكب المجموعة الشمسية قد توقفت عن المسير، وكل النيازك والنجوم قد توقفت هي الأخرى. الوقت لا ينتظر أحدًا، لكن ثمة لحظةٍ زمنية يتخللها حدث جلل يقف لها الزمن بكل هيبته إجلالًا وتقديسًا لها.

فنضوت الغلاف الذي التف حول الكتاب كما ينضو العاشق فستان معشوقته، لأرى الكتاب الذي أرّقني في رحلة بحثٍ مريرة، وما أجمل نهاية البحث المرير حين تكون هكذا النهايات..



عبدالرحمن علي
٢٧ ذي القعدة ١٤٣٨هـ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق