الثلاثاء، 12 سبتمبر 2017

أمسيةٌ في كنفِ القمر

يوميات
أمسية في كنف القمر

    أمسية من أمسيات الصوالين الأدبية كانت ليلتنا البارحة، حوار ثنائي جميل تلاقحت فيه الرؤى والتقت تحت ضوء القمر الأفكار. اجتمعت بالمثقف (محمد سعيد الفرحان)، في مقهى السيّد الشعبي، بعد تنسيق جرى بيننا عن طريق برنامج الفيسبوك، صيت هذا الشاب المتألق ضرب آذاني منذ فترة ليست طويلة، وذلك حين تصفحت كتاب صديقي الكاتب (أحمد الهلال) بعنوان (خطيئة السؤال) والذي صدر له مؤخرًا ، حيث أهداني إياه في أول لقاء لي به في المقهى نفسه مذيّلًا بتوقيعه.
    لفت انتباهي موضوعه الذي طرقه (محمد سعيد الشّابُّ "المفكّر"!)، وحين تداولت هذا الموضوع مع أحد أصدقائي من الأساتذة الفضلاء سائلًا إياه عن هذه الشخصية، فما كان من صديقي إلا أن زاد شوقي وتلهفي إلى لقيا هذا الشاب الذي يقرأ بصمت ولا يتكلم إلا حين تختمر الأفكار في ذهنه، ولا يقرأ إلا عن بصيرة. وهذا ما أثار فضولي إلى الجلوس مع هذا الشاب الذي قدّم في جلسة شهر رمضان المنصرم بمنتدى السهلة الأدبي موضوعًا حول التصوّف وكنت حاضرًا في تلك الجلسة.
    التقيت بالأخ الفاضل (الفرحان) في المقهى وكان حوارنا حوارًا ثنائيًا لا أحاديًا. الرجل له اهتمامات مختلفة عن اهتماماتي وهذا ما جعل للحوار واللقاء جمالًا يكمن في ثنائيته. هو مهتم اهتمامًا خاصًا بالدراسات والقراءات حول التصوّف، وأما أنا فاهتمامي الأول هو التاريخ - أو التاريخ والحضارة بشكلٍ عام - فكانت لديه ثمة تساؤلاتٌ حول التاريخ، وبالوقت نفسه كانت لديّ تساؤلاتٌ حول التصوّف. جرى سيناريو اللقاء بشكلٍ تبادلي، كما يعبر عنه البعض (بيع وشراء). صديقي محمد الذي يصغرني بثمان سنوات، سبقني بأميالٍ عديدة في مضمار القراءة، تجلى لي مستواه من خلال طريقة عرضه لأفكاره وقوة حضور شتّى المعارف التي يقرأ حولها ومدى تماسك الصور التي يعالجها في كتاباته.
                                                                                                                      

                                                                                                                       عبدالرحمن علي

٢٣ ذي القعدة ١٤٣٨هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق