في يوم من أيام شهر يوليو، كنت أنا
واثنان من أصدقائي نتجوّل في شوارع إحدى المدن العربية. المساء هناك فقد ثلثي
جماله بسبب الرطوبة، حيث المدينة ساحلية. وفي أثناء جولتنا في المدينة، ثمة شيءٌ
حصل أمامي لم يبرح مخيلتي. حدث أمرٌ هزّ وجداني، حتى أني لم أشعر برطوبة
الجو من حولي، سقط رجل أظنه خمسيني، سَقَطَ على الأرضِ سُقُوْطَ ذلٍ وهوان، سقوطًا
ليس كالسقوطِ الذي نألفه نتيجة تعثرٍ بارتطام أقدامنا بحجر، أو انزلاقها في حفرةٍ
من الحفر. فقد كان الرجل ثملًا إلى النخاع!!
رأيتُ في عينيهِ انكسارًا، وفي وجنتيه هوانَ
الموقفِ وذلَ العاقبةِ، لأنه كما قلت آنفًا لم يكن سقوطه سقوطًا اعتياديًا، بل
سقوطًا مختلفًا. بقي على الأرض لثوانٍ لم يتحرّك؛ ليس لأنه لا يستطيع النهوض بل
لأنه منهزم نفسيًا، لم ينهزم من عدوّ حتى يتّكئ على عزيمته الخاوية فيقوم لينتقم
منه، بل هو منهزم من خمرةِ كأسه ونبيذِ هواهُ. كلُ هذهِ الصورِ التي أحكيها شأنها
شأن خطوط الطول والعرض في علم الجغرافيا (وهمية)، كلها تصورات جالت في خلدي حين
رأيتُ الرجلَ وقد تعثّر؛ ولذا فقد اختلف معي أحد صديقيّ حيث قال: إن هذا الرجل لا يشعر
بانكسارٍ في مشاعره فهو مخمورٌ. ربّما أكون محقًا وربّما يكون صديقي تحليله صحيحًا.
عبدالرحمن
علي
١٩ ذي القعدة ١٤٣٨هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق